Sunday, March 22, 2015

بكم تشتري ولدك!

من خلال ندوات التعليم المرن المتكررة مع الجمهور, كان من العقبات الأكثر وضوحا عند أولياء الأمور استصعاب الجهد المبذول من أجل التخلي المدرسة ونقل التعليم إلى محيط الأسرة والمجتمع
وكنت ولازلت أجد في هذا العجب,لأن نفس هؤلاء المستصعبين قد ناقشوني في مشاكل المدارس, وأثرها السيء على أطفالهم, واشتكوا أن المدرسة تحجم مواهب أطفالهم , ولا يشعرون أن الطفل يخرج أفضل ما عنده , ووافقوني على أن المدارس لا تعد الطفل لمستقبل مختلف تماما عما نراه الآن, بل ولا تعده أصلاللخروج لمجتمع اليوم فضلا عن الغد, هذا غير من اشتكى منهم أن المدرسة تعلم الطفل بعض البذاءات و السلوكيات السيئة ... وقائمة الشكاوى تطول وتتكرر  وتطرد ...
ثم بعد كل هذا تجد نفس الأشخاص يقفون مترددين أمام صعوبة المطلوب وكم المجهود !!!
فلا أدري, هل هدف هؤلاء هو البحث عن صالح أبنائهم أم عن راحتهم الشخصية؟ هل يفضلون أن يوفروا جهدهم الآن لينفقوه بعدها أضعافا مضاعفة في دعم أطفالهم ماديا حين يكبرون ويواجهون صعوبات العمل لقلة مواهبهم وعدم تميزهم؟
إنك حين توفر جهدك وأطفالك صغار لا يظهر عليهم أثر ذلك, وتريح ضميرك بورقة تأتيك شهريا او سنويا فيها درجاتهم كأرقام جامدة  لا تخبر عن الحقيقة إلا جزءا منها  , حين تفعل ذلك وتعتقد أنك أديت ما عليك, فكل ماتفعله هو أنك تؤجل فاتورة التكاسل التي ستأتيك لاريب, أوتأتي أسرتك من بعدك
انظر حولك يا "ولي الأمر" واحسب عدد من تراهم في سن الشباب ولا يجدون عملا كريما, وإن وجدوه فهم على غير أمان, لأنهم لم يتميزوا بموهبة, فما أسهل على صاحب العمل أن يسرحهم في أي وقت ويأتي بغيرهم
انظر حولك يا "ولي الأمر" واحسب عدد من تراهم وقد فقدوا كل أمل في تغييرحياتهم للأفضل بعد سن الأربعين, تراهم قد استقروا وتجمدوا وتصلبوا على وضع واحد ولا يطمحون حتى لتغييره ولا يقدرون على ذلك... لقد انتهت قصتهم مبكرا جدا لأنهم في الصغر لم تنم لهم مواهب تؤهلهم لما هو خير, لقد خرجوا من تيار الحياة إلى ترسبات القاع مبكرا جدا لأنهم قد حرموا من البداية من امتلاك أدوات التجدد والتميز والإبداع
انظر حولك يا "ولي الأمر" كم من منفق على ولده الشاب حتى بعد زواجه لأن ضيق سوق العمل قد ألزمه بمهنة لايحبها ولا تحبه ولا تكفي لسد رمقه وأسرته الصغيرة
انظر حولك يا "ولي الأمر" ولاحظ كيف تجد خريج جامعة ولا يكاديفقه شيئا خارج دراسته, أو جزء صغير منها, فلا مواهب ذاتية, ولا ثقافة ولا خبرة عملية ولا إدارة للنفس ...

إن أغلب أولياء الأمور تراهم يصبون كل الاهتمام على سد الحاجات البدنية والمادية لأطفالهم, فالملبس والمأكل والدواء أهم ما يركزون عليه, ولكن القليل منهم من يسعى في حاجة الطفل الحقيقة للاستعداد لمستقبل لا ندري ما شكله, ولا ندري ماحال الشباب فيه, ولكن ما نعلمه يقينا أن المستقبل لن يرحب بعديمي الموهبة أو قليلي الوعي والإدراك

إنني أسألك : بكم تشتري ولدك؟ بكم تعتقه من مستقبل صعب متعب؟ بكم تفتديه من تلاطم أمواج الحياة القاسية؟
إنك لن تشتري ولدك بالمال, ولن تفتديه به, إن السبيل الوحيد لتحرير ولدك من قيود دوامة الحياة المتغولة هو أن تنفق من وقتك وجهدك في تعليمه وتربيته وإعداده للتميز والتفوق الحقيقي, وليس التفوق المختزل في الدرجات والمدارس التي  تزيف وعيك ووعي طفلك , وترسم صورة مشوهة للحقيقة.

No comments:

Post a Comment